10‏/10‏/2008

نبدأ على بركة الله ونقول إنى زى أى واحد عادى جدا خلصت كلية وبعدين إبتديت أدور على وظيفة تلمنى ومفيش كام شهر لقيت أبويا داخل البيت وهو مبسوط جدا وفاتح بقه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وبيقولى خد كدة إقرأ الإعلان ده. أخدت الجورنال وقلت إقرأ يا واد وشوف كده يمكن وظيفة ف مدرسة لغات ولا حتى ف مدرسة ثانوى زراعى أهى ها تبقى أكيد أحسن من لعب الطاولة على القهوة كل يوم لحد وش الصبح. تخيلوا لقيت أيه؟؟؟

الحاج أبويا بالصدفة البحتة عينه وقعت على إعلان عاملاه الكلية اللى بتخرج عبيد يشتغلوا ف المنفى المهم إن من ضمن المطلوبين كان تخصصى. طبعا أنا كنت لسه مخلص كلية من مفيش كام شهر ولسه معرفش أى حاجة عن المنفى ولا حتى بيعملوا فيه أيه. فما كان من العبد لله إلا أن قال:
ماشى يا سيدى طب أيه؟
قالى: أنت بتهزر إنت ماتعرفش إن مفيش حد بيدخل المنفى إلا بكوسة جامدة جدا ؟؟؟؟ يا بنى دا اللى ف المنفى بيحارب علشان يدخل إبنه هناك قبل ما يخرج معاش. روح إنت بس قدم وشوف الدنيا ها تمشى إزاى. ولو ربنا شايف فيها خير أكيد ها تمشى من غير كوسة ولا أى حاجة.

طبعا لحد دلوقتى والكلام عادى جدا لإنى أصلا ما أعرفش بعد فترة الدراسة دى ها أتخرج أيه. بس كان فى حاجة واحدة بس غايظانى جدا وهى إنى ف الوقت ده كنت على وشك إنى أسافر أكمل دراستى ف بلد أوروبى شقيق والحمد لله موافقة الجامعة هناك كانت وصلت والدنيا كانت زى الفل.

قصر الكلام روحت إشتريت ملف التقديم وبدأت أملا فيه وبدأت إختبارات القبول للمنفى واللى من غير كلام إستهبلت فيها أعظم إستهبال ممكن حد يستهبله ف أى إمتحان ف تاريخ الإنسانية. وف نفس الوقت من غير ما حد يعرف ف البيت كنت بخلص ورق السفر. أكيد حد ها يستغرب ويقولى طب ليه من غير حد ما يعرف؟؟ علشان أصلا خطة دخولى المنفى من جانب أبويا كانت ف الأساس علشان يلهينى عن موضوع السفر ده لإنه جرب قبل كده مع واحد من إخواتى والموضوع ده تاعبه نفسيا جدا لإنه من نوع الأبهات المرتبطة جدا بولادها. وكمان هو عارف إنى من حبى ليه ما أقدرش أرفض له طلب.

ما أطولش عليكوا خلصت جميع أنواع الإستهبال الممكن حدوثه فى سبيل الهرب من المصيدة دى بس على مين؟ خلصت الإمتحانات وأنا مرتاح الضمير إن مفيش حد عاقل ف أى منفى ف الدنيا ممكن يقبل واحد زى حالاتى. ولكن دائما ما تأتى الرياح بما لا تشتهى نفسى.

ف يوم كنت معزوم عند أختى حبيبتى على الغدا ولقيت الموبايل بيرن وأبويا بيتصل مش بيرن زى عوايده وأنا اللى أتصل بيه مع إن المفروض العكس. المهم كنسلت وكملت غدا لقيتته مصر أرد عليه. أنا فتحت الخط من هنا ولقيت سيل من الفرحة الغامرة والزغاريد ناطط ف وشى خير يا عم إنت إيه بس اللى حصل؟
قالى إن فى حد إتصل وقال إنك قبلت ف المنفى ولازم تروح بكرة علشان تدفع المصاريف وتستلم هدوم الشغل بس أنا عاوزك تروح دلوقتى علشان تتأكد إن الكلام ده بجد علشان أنا مش مصدق بصراحة. 

طبعا حالة من السنتحة المفاجئة المصحوبة بشلل ف وظائف المخ مع بعض الحزن والإكتئاب والصراخ والعويل. يا نهار أسود دا أنا كنت بستهبل و واخد أبويا على أد عقله راح الموضوع قلب جد.

طبعا ولا أتغديت ولا أتنيلت ولا روحت البيت ولا روحت أتاكد من الكلام الغريب ده وفضلت هائم على وجهى ف الصحراء قصدى الشوارع لحد الساعة 12 بالليل لحد ما تعبت وقررت أنام. المهم روحت لقيت فرح ف البيت كما لو كنت لقيت وظيفة ف النيل للمنوعات. طبعا بكل هدوء دخلت أوضتى وقفلت صليت ونمت.

ليست هناك تعليقات: